سلوكيات الطعام

بلا شك أن نوعية الطعام الذي نتناوله بشكل يومي أمر بالغ الأهمية في تحديد شكل صحتنا. فاستهلاك الأطعمة المحتوية على الجلوتين أو الزيوت المكررة أو السكر أو المنتجات الحيوانية ليس قرارًا في صالح أجسادنا. بينما تناول المزيد من الخضروات الطازجة والأغذية فائقة التغذية ستحدث فرقًا واضحًا في قدرتنا البدنية
لكن ليحدث طبق السلطة والعصير الأخضر ذلك الفرق الذي نتوقعه، يجب أن نرفق معها سلوكيات غذائية هي الأخرى بالغة الأهمية. فبعدما نعرف ” ماذا ” نأكل، علينا أن نعرف ” متى، وكم، وكيف ” وهنا تأتي حمكة النبي محمد عليه الصلاة والسلام حين قال: ” نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع ” هذه الحكمة إذا ما طبقها الواحد منا فإنها كفيلة بتغيير صحته تغيرًا مذهلاً
متى: نحن قوم لا نأكل حتى نجوع. واحدة من المغالطات التي سيطرت على نمط غذائنا المجتمعي هي فكرة ” الثلاث وجبات ” والسناكس  بينهم. إن الصحة الحقيقية ليست في الكثير من الطعام بل على العكس، كلما قل الطعام زادت الصحة. وكلما زاد الطعام زاد الثقل والكسل والتعب. لا يعاني العالم اليوم من النقص في الغذاء – فلا يمكن للوفرة في الأرض أن تنضب – بل نعاني من فرط ومبالغة في تناول الطعام. ومعظم الأمراض التي تودي بالناس لمستشفيات تأتي من زيادة الأكل، ليس من قلته. لكن ما قد تلاحظه أننا مصابين بالذعر تجاه الجوع! نعم، إننا على خوف من أن نجوع، ونعمل ما بوسعنا ليكن المخزون في المطبخ ممتلئ دومًا. وقد يفقد الواحد منا السيطرة على نفسه إذا أصابه الجوع. على الرغم من أن الجوع لن يؤدي بنا للهلاك! إنها مجرد فكرة زُرعت في عقلنا
كم: وإذا أكلنا لا نشبع. من هذا الخوف قد تجد البعض منا يأكل حتى يتجاوز مرحلة الشبع! إنها ثلاث مراحل: ما قبل الشبع، الشبع، ما بعد الشبع. أيهم تتوقف عنده؟ بالطبع أشجعك لاتباع الحكمة الذي ستسمعها من كل حكيم : قف عند ما قبل الشبع. غادر سفرة طعامك وفي معدتك وسع فارغ. إن المعدة كلما تعبأت وسُدت بالطعام، كلما سُد العقل. وحين يسد العقل سيتغير المزاج ويزيد الاضطراب وسيفقد الواحد منا صلته بروحه؛ ومن هنا أفهم كيف أن معظم الأديان جائت مشرعة الصوم في تعاليمها، المعدة الفارغة بالضرورة ستقود لوصل روحك. جسد جائع، روح شبعة. وتذكر أن حجم معدتك يساوي حجم كف يدك؛ كم من القدر ستسطيع المعدة استيعابه؟
كيف: القليل منا ينتبه ويكون حاضرًا حين يأكل، حين يمضغ، وحين يبتلع لقمته. إننا نسهى ونسرح ونمرح بعيدًا بينما نحن جالسون على طاولة الطعام. إن الحضور وأخذ الوقت الكافي لمضغ كل لقمة خطوة أساسية لقوة جهازك الهضمي. لقد لاحظت كثيرًا – ويمكنك بالتأكيد أن تلاحظ أنت بنفسك – أن من حولك يبتلع طعامه فورًا دون مضغه مضغًا تامًا يحوله لحالة سائلة. ويأتي هذا التصرف ليربك المعدة، فليس من شأنها أن تهضم طعامًا صلبًا. بل أنها مهيئة للتعامل مع الطعام في حالة سائلة. والعديد من السلوكيات الأخرى التي ترهق جهازنا الهضمي مثل تناول النشويات مع اللحوم، أو الفاكهة مع أطعمة أخرى، أو شرب الماء بينما نأكل في ذات الوقت. أن أفضل حالة لشرب الماء هو إما قبل تناول الطعام بعشر دقائق أو بعد تناول الطعام بساعة
طلب البركة، وشكر الله وشكر كل شخص كان سبب في جعل هذا الطعام سهل التوفر في طبقي سلوكيات لا شك لها تأثير عميق على وعيك وغذائك

تذكر أن الأصل في الطعام : وقود. أن يهبك طاقة. هل يفعل طعامك ذلك؟